خليل الصفدي

376

أعيان العصر وأعوان النصر

تحسن هذه النعوت إلا بأدواته . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني المالكي الناصري الناضري لا زال الرعايا بعدله في أمان ، ومواقع اختياره ترتاد لهم الكافي الكافل من رب السيف والطيلسان ، أن يفوّض إليه القضاة الشافعية بالشام المحروس ، ولاية أحكم عقدها وانتظم عقدها ، وتبلج عرفها وتأرّج عرفها ، فليأمر بالمعروف وينه عن المنكر ، ويسير سيرة عمرية تتلى محاسنها وتشكر ، وليأخذ بحق المظلوم ممن ظلمه ، ويجر لسان قلمه بما قامت به البيّنة فعلمه ، وليتّبع الحق إن كان مع المشروف أو الشريف ، ويطلب رضى اللّه - تعالى - في خذلان القوي ونصرة الضعيف ، وليسوّ بين المتخاصمين في موقفهما عنده ، ويسمع الدعوى إذا تمت والجواب إذا أكمل قصده ، وليلن جانبا لمن حضره ، ويتمسك بآداب الشرع التي حضّه عليها وأمره . وليتحرّز من أمر الشهود في كل شيء ، ولينقّب عن أحوالهم فإن منهم من يموت على الشهادة ، والأيتام فليولّ عليهم من يراقب اللّه في أموالهم ، ويخشى اللّه في معاملاتهم ، فكفى ما بهم من سوء حالهم ، ولا يركن في أمرهم إلا لمن اختبره المرة بعد المرة ، وعلم أن عفّته لا تسامحه في التماس الذّرة ، والأوقاف فليجر أمورها على النظام البارع ، ولا يتعدّ بها شروط الواقفين فإن نصّ الواقف مثل نصّ الشارع ، والأيامى فليزوجهنّ من أكفائهن شرعا ، ويمنع من يلبسهن من العضل درعا . والأنكحة الأهلية يستوضح عقودها ، والخلية يعتبرها شهودها ، ومال المحجور عليه ، يودعه حرزا يحفظ فيه ، ومال الغائب وكذلك المجنون والسفيه ، ووقائع بيت المال المعمور فلتكن مضبوطة النظام محفوظة الزّمام ، مقطوعة الجدل والخصام . ونوّابه في البلاد والجهات ، والنواحي المتطرفات هو المطلوب عند اللّه بجنايتهم ، والمحاسب على ما اجترحوه من ولايتهم ، فلا يولّي من يراه فقيها وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها [ البقرة : 205 ] ، ولا من اتّصف بالجهل ، ورأى زينة المال والأهل ، بل يتحرّ في أمورهم ، ويتّبع معاملتهم في غيبتهم وحضرهم ، فأنت أدرى بما إليه الأمر يؤول ، « وكلكم راع وكل راع مسؤول » . والوصايا كثيرة ومنك تعرف ، وإليك ترجع وتصرف ، فما نعلّم عوانك الخمرة ، ولا نعرّف صنّاعك كيف تصنع الشذرة ، فما تحتاج إلى أن نسردها بل نجمعها ولا نفردها ، وهي تقوى اللّه - عزّ وجلّ - التي من تمسّك بها فاز قدحه ، وأمن سرحه ، وتعيّن ربحه ، وتبيّن نجحه . واللّه تعالى يتولاك ، ويعينك على ما أولاك ، ويزيدك مما أولاك ، والخطّ الشريف